محمد بن جرير الطبري
34
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
إحدى الخلال الثلاثة . قالوا : فحكمه إن كان على المثل قادرا أن يحكم عليه بمثل المقتول من النعم ، لا يجزيه غير ذلك ما دام للمثل واجدا . قالوا : فإن لم يكن له واجدا ، أو لم يكن للمقتول مثل من النعم ، فكفارته حينئذ إطعام مساكين . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ قال : إذ قتل المحرم شيئا من الصيد حكم عليه فيه ، فإن قتل ظبيا أو نحوه فعليه شاة تذبح بمكة . فإن لم يجدها ، فإطعام ستة مساكين . فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام . وإن قتل أيلا أو نحوه ، فعليه بقرة . فإن لم يجد ، أطعم عشرين مسكينا ، فإن لم يجد صام عشرين يوما . وإن قتل نعامة أو حمار أو وحش أو نحوه ، فعليه بدنة من الإبل . فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكينا ، فإن لم يجد صام ثلاثين يوما . والطعام مد مد يشبعهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إلى قوله : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ما يقتله المحرم فالكفارة من قتل ما دون الأرنب إطعام . حدثنا هناد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : إذا أصاب المحرم الصيد ما يقتله المحرم حكم عليه جزاؤه من النعم ، فإن وجد جزاء ذبحه فتصدق به ، وإن لم يجد جزاءه قوم الجزاء دراهم ، ثم قومت الدراهم حنطة ، ثم صام مكان كل صاع يوما . قال : إنما أريد بالطعام : الصوم ، فإذا وجد طعاما وجد جزاء . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن زهير ، عن جابر ، عن عطاء ومجاهد وعامر : أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ قال : إنما الطعام لمن لم يجد الهدي ما يقتله المحرم . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة عن إبراهيم أنه كان يقول : إذا أصاب المحرم شيئا من الصيد عليه جزاؤه من النعم ، ما يقتله المحرم فإن لم يجد قوم الجزاء دراهم ، ثم قومت الدراهم طعاما ، ثم صام لكل نصف صاع يوما . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن حماد ، قال : إذا أصاب المحرم الصيد فحكم عليه ، فإن فضل منه ما لا يتم نصف صاع صام له يوما ، ولا يكون الصوم إلا على من لم يجد ثمن هدي فيحكم عليه الطعام ما يقتله المحرم . فإن لم يكن عنده طعام يتصدق به ، حكم عليه الصوم ، فصام مكان كل نصف صاع يوما . كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ قال : فيما لا يبلغ ثمن هدي . أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً من الجزاء إذا لم يجد ما يشتري به هديا ، أو ما يتصدق به ، مما لا يبلغ ثمن هدي ، حكم عليه الصيام مكان كل نصف صاع يوما . حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قال مجاهد : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ما يقتله المحرم قال : عليه من النعم مثله هديا بالغ الكعبة ، ومن لم يجد ابتاع بقيمته طعاما ، فيطعم كل مسكين مدين ، فإن لم يجد صام عن كل مدين يوما . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً إلى قوله : وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ما يقتله المحرم قال : إذا قتل صيدا فعليه جزاؤه مثل ما قتل من النعم ، فإن لم يجد ما حكم عليه قوم الفداء كم هو درهما ، وقدر ثمن ذلك بالطعام على المسكين ، فصام عن كل مسكين يوما ، ولا يحل طعام المسكين ، لأن من وجد طعام المسكين فهو يجد الفداء . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، قال : قال لي الحسن بن مسلم : من أصاب الصيد مما جزاؤه شاة ، فذلك الذي قال الله تعالى : فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ما يقتله المحرم وما كان من كفارة طعام مسكين مثل العصفورة يقتل ولا يبلغ أن يكون فيه هدي أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً قال عدل النعامة أو العصفور ، أو عدل ذلك كله . فذكرت ذلك لعطاء ، فقال : كل شيء في القرآن " أو أو " ، فلصاحبه أن يختار ما شاء . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا سفيان بن حسين ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، في قوله لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ